ابن النفيس

656

الشامل في الصناعة الطبية

ولما كان أكل الخسّ يبخّر إلى الرّأس بخارا باردا ، وهذا البخار مبرّد - لا محالة - « 1 » للدّماغ ؛ فلذلك كان أكله شديد النفع من الصّداع الحار ، خاصة الاحتراقى . وذلك ، لأنّ الخسّ مع تبريده « 2 » المعدّل للمزاج الحارّ ، هو : مخدّر مسكّن للأوجاع . وأمّا إذا استعمل « 3 » الخسّ من خارج ، كما إذا ضمّد به الرّأس ، فإنه يشتدّ تسكينه للصّداع الحارّ جدّا . وكذلك قد تضمّد به الجبهة ، لمنع النوازل إلى العين . وينوّم ، ويسكّن حرارة الرّأس والأوجاع الحادثة عنها ، ولتسكين الهذيان ، وما يحدث في السّرسام من الاختلاط . وكذلك قد تضمّد به العين لتسكين ما فيها من الحرارة ، وللرّمد الحارّ وللقروح ونحو ذلك . وقد يكتحل بلبن الخسّ فيقارب الأفيون في تخديره وتسكينه الوجع ، وحدّة المواد . ومع ذلك ، فإنه ينفع من قروح العين ويجلو القرنيّة ، وذلك بما فيه من الأرضيّة المرّة الجلاءة . وهو - بدهن الورد - شديد النفع لقروح العين ، وللصّداع الحارّ ، إذا « 4 » طلى به الرّأس . ومضغ الخسّ نافع من القلاع الحارّ الأسود . وإذا أكل ، كان نفعه لذلك أكثر ، لأجل نفعه من تصعّد البخار الحارّ إلى الفمّ . والتمضمض بعصارة الخسّ ينفع جدّا من الأورام الحارّة في اللّسان واللّثة ، وقد يخدّر ويسكّن وجع الأسنان إذا كان ذلك الوجع من الحرارة .

--> ( 1 ) العبارة مطموسة في ه . ( 2 ) العبارة مطموسة في ه . ( 3 ) مطموسة في ه . ( 4 ) : . وإذا .